منظمة ميزان تستعيد ملف «أبقراط» وتسلّم وثائقه الأصلية إلى الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا
دمشق – 18 شباط /فبراير 2026
أعلنت منظمة ميزان عن استعادتها (448) وثيقة أصلية عالية الأهمية والخطورة من الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM) التابعة للأمم المتحدة، وتسليمها إلى الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، وذلك بالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين، في خطوة تُعد سابقة هي الأولى من نوعها على صعيد استعادة وثائق وطنية تتصل بجرائم الإخفاء والدفن غير القانوني.
وتتعلق الوثائق بما يُعرف بملف «أبقراط»، الذي يتضمن بيانات حول دفن 5210 أشخاص يُرجّح أنهم قُتلوا خارج نطاق القانون أو تحت التعذيب خلال اعتقالهم التعسفي في مراكز أمنية وعسكرية وطبية تابعة للنظام البائد، خلال الأعوام 2012 – 2013 – 2014. وتشكل هذه الخطوة محطة عملية متقدمة في مسارات الحقيقة والعدالة، ورافعةً قانونية وإنسانية لكشف مصير أكثر من 5000 إنسان دُفنوا في مقابر جماعية أو سرية.
وأكدت ميزان أن عملية الاستعادة جاءت بعد مسار طويل من التحقق وتتبع سلسلة الحيازة، وبموجب مذكرة تفاهم أُبرمت سابقاً مع الآلية الدولية IIIM، تكفل حق تحليل الوثائق واستخدامها بموافقة مسبقة، وتضمن في الوقت ذاته حق المنظمة في استعادتها.
كما أوضحت المنظمة أنها شاركت سابقاً نسخة من الوثائق مع جهات قضائية دولية دعماً لمسارات المساءلة، وأنها على استعداد لتقديم ما لديها من معلومات إضافية، بما في ذلك إفادات الشهود والتحليلات الفنية، إلى الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والجهات القضائية المختصة في سوريا.
ودعت ميزان مختلف اللجان والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية إلى مشاركة ما لديها من وثائق مع الهيئات الوطنية المستقلة والقضاء السوري، باعتبارها ملكية وطنية وحقاً أصيلاً للضحايا، وبما يعزز الحق في الحقيقة وجبر الضرر ومنع الإفلات من العقاب.
وأعربت المنظمة عن خالص تعازيها لعائلات الضحايا، مثمّنةً الدور الذي قام به الشهود والشخصيات السورية التي صانت الوثائق، إضافة إلى دور الآلية الدولية في حفظها وإعادتها.
البيان الصحفي الكامل
بيان صحفي حول سابقة استعادة ملف "أبقراط"
دمشق – 18 / 2 / 2026
بتاريخ 4 / 10 / 2025 - وفي خطوة اعتبرت بأنها الأولى من نوعها - استعادت منظمة ميزان (448) وثيقة أصلية عالية الأهمية والخطورة من الآلية الدولية المحايدة والمستقلة IIIM التابعة للأمم المتحدة، وسلمتها إلى الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، بالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين.
تشكل عملية استلام وتسليم هذه الوثائق خطوةً عملية في مسارات الحقيقة والعدالة لفتح ملف آلاف الضحايا من المفقودين أو الموتى تحت التعذيب أو القتلى خارج نطاق القانون، ولكشف مصير أكثر من 5000 إنسان دُفنوا في مقابر جماعية أو سرية خلال الأعوام 2012 – 2013 - 2014.
قبل أربعة أعوام اطّلعت منظمة ميزان على صورٍ لمستندات صادرة عن جهات حكومية تابعة للنظام البائد، كشفت أنماط دفن فردية وجماعية لـ 5210 إنسان، يُرجّح بأنهم قُتلوا خارج نطاق القانون أو تحت التعذيب خلال اعتقالهم التعسفي في المراكز الأمنية أو العسكرية أو الطبية.
حللت ميزان صور الوثائق، وتوصلت لاستنتاجات أولية ترجح تورط مؤسسات رسمية مدنية في جرائم الإخفاء والدفن غير القانوني والتغطية على أفعال الاعتقال والقتل الممنهج تحت التعذيب.
وفي ظروف عدم استقرار مؤسسات المعارضة السورية آنذاك، ولمنع تسييس الملف، ولضمان حماية الوثائق، شاركت ميزان نسخة عنها مع الآلية الدولية IIIM بوصفها الجهة الأممية المخوّلة بحفظ وتحليل الأدلة.
IIIM قيَّمت الوثائق بأنها قد تمثل أدلة جنائية عالية الأهمية والخطورة، وبأن إثبات صحتها يستدعي فحص عمر وشكل كل من الورق والحبر والاختام والتواقيع، ومن اجل ذلك باشرت ميزان رحلة البحث عن النسخ الأصلية، وعن سلسلة الحيازة. وتعاونت في ذلك مع العميد المنشق فاتح حسون، وفيما فجعت ميزان بوفاته في زلزال أنطاكية 2023، تابعت زوجته السيدة رانيا حسون وصيته، وسلمت النسخة الأصلية من الوثائق ليد السيد ياسر الفرحان المدير التنفيذي السابق لميزان، والذي أودعها بدوره في يناير 2024، لدى IIIM بموجب مذكرة تفاهم مبرمة بين الطرفين، تتضمن حق الألية في تحليلها واستخدامها بموافقة مسبقة من ميزان، وحق ميزان في الحصول على نسخة من التحليل وفي استعادة الوثائق الأصلية إذا ما رأت ضرورةً لذلك.
تابعت ميزان سلسلة الحيازة، واستمعت لإفادات عدد من أطرافها، بما في ذلك الحائز الأول، ولغرض إكمال التقصي ولأسباب أخرى تأجل إعلان هذا البيان لغاية تاريخه.
تشير ميزان إلى انها وبالتعاون مع المركز السوري للإعلام وحرية التعبير اجتمعت في مدنية كارلستوا مع المدعي العام لوحدة جرائم الحرب بجمهورية ألمانيا الاتحادية، وسلمته صورة عن الوثائق من أجل دعم جهود المساءلة في قضية منظورة لديه.
وفيما سلَمت ميزان النسخة الأصلية من الوثائق للهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، تؤكد ترحيبها بمشاركة ما لديها من معلومات إضافية مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ومع الجهات القضائية المختصة في سوريا، يشمل ذلك إفادات الشهود وتحليل ميزان لطبيعة الوثائق وبحثها في مسؤوليات الأطراف المرجح تورطهم.
وحيث تتطلع ميزان إلى تواصل فعال للهيئة الوطنية للمفقودين مع عائلات الضحايا من أجل كشف مصير أحبائهم وتقديم الدعم النفسي والمعنوي إليهم، وإلى التعاون مع وزراة الداخلية لحماية المقابر المحددة، توصي ميزان بمشاركة الملف مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية لتعزيز الحق في الحقيقة وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات ومع النائب العام للجمهورية من أجل بحث المسوؤلية الفردية للمنفذين والآمرين المرجح تورطهم في جرائم ضد الإنسانية خلال خدمتهم المؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية للنظام البائد، ولملاحقتهم والتحقيق معهم وإحالة من يُقرَّر اتهامه منهم إلى محاكمات عادلة.
توصي ميزان كل من IIIM و IIMP و COI و OHCHR وباقي اللجان والمنظمات الدولية الحكومية وكل من إمنستي وهيومان رايتس ووتش و سيجا و ICRC وICMP وباقي المنظمات الدولية غير الحكومية، وكافة المنظمات الحقوقية السورية وغير السورية بمشاركة ما لديهم من ملفات ووثائق مع الهيئات الوطنية المستقلة في سوريا ومع القضاء السوري، باعتبار هذه الوثائق ملكية وطنية سورية، وبالنظر إليها كجزء من حقوق الضحايا، ومن أجل الإسهام بشكل عملي في مسارت الحقيقة والإنصاف ومنع إفلات المتورطين من المساءلة.
تتوجه ميزان بخالص العزاء لعائلات الضحايا، وتقدر الدور النبيل للشهود والشخصيات السورية التي حملت أمانة الوثائق، ولـ IIIM التي ساهمت بحفظها وإعاداتها.