مقترحات ميزان للدراسات القانونية وحقوق الإنسان بخصوص الإطار الإجرائي للمؤسسة المعنية بالمفقودين
ترحب ميزان للدراسات القانونية وحقوق الإنسان بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 79/— الصادر في نيسان/أبريل 2023، والذي أنشأ مؤسسة دولية مستقلة معنية بالمفقودين، تتمثل ولايتها في توضيح مصيرهم وأماكن وجودهم، وتقديم الدعم للضحايا وأسرهم والناجين، مع ضمان مشاركتهم الفاعلة بوصفها مكوّنًا هيكليًا في المؤسسة.
وتعتبر ميزان هذا القرار سابقةً مفصلية في القانون الدولي، إذ يعتمد نهجًا عمليًا يتمحور حول الضحايا. ونثني على المقترح الذي قدّمته لجنة التحقيق الدولية في تقاريرها الأولية، وعلى جهود مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، ودعم الأمين العام للأمم المتحدة، ومواقف الدول الثلاث والثمانين التي صوّتت لصالح القرار. كما نعرب عن تقديرنا العميق للشجاعة والإصرار والوعي الذي أظهرته أسر الضحايا وجمعياتهم، ونؤكد أن هذا القرار ما كان ليبصر النور لولا نضالهم المستمر من أجل الحقيقة والعدالة.
وفي ضوء مشاركة المستشار القانوني لميزان في جلسات تشاورية منفصلة مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في جنيف في مطلع نيسان/أبريل 2022—والتي أسفرت عن مجموعة من المقترحات قُدمت إلى مكتب المفوضية في بيروت—وعقب اجتماعنا مع مكتب المفوض السامي بتاريخ 23 آب/أغسطس 2023، تتقدم ميزان بالمقترحات التالية للنظر فيها وإدراجها ضمن الإطار الإجرائي للمؤسسة المنشأة حديثًا.
أولًا: الهيكل المؤسسي
من أجل تحقيق التوازن بين ضرورة المشاركة الفاعلة لممثلي الضحايا والمتطلبات الفنية والمهنية الموكلة إلى الخبراء—على غرار هيكلية الآلية الدولية المحايدة والمستقلة—نقترح تصميم المؤسسة وفق نموذج يختلف عن الآليات التحقيقية، وذلك على النحو الآتي:
المفوّضون: هيئة مكوّنة من سبعة مفوضين، بمن فيهم الرئيس، يكون ثلاثة منهم ممثلين عن الضحايا. ويتم اختيار هؤلاء الممثلين على أساس دوري من قبل جمعيات الضحايا وأسرهم، مع مراعاة تضمين امرأة تمثل الأسر وامرأة تمثل الناجين.
الفرق التشغيلية: تُعيّن الفرق المسؤولة عن التواصل، والتحقيق، والتوثيق، والتحقق، وجمع المعلومات وتحليلها، وصياغة التقارير والمخرجات من قبل الأمم المتحدة من بين موظفيها المتخصصين، إضافة إلى ناشطين وخبراء سوريين مؤهلين.
المجلس الاستشاري: مجلس استشاري يضم ممثلين عن منظمات حقوق الإنسان السورية العاملة في هذا الملف، إلى جانب منظمات دولية ذات صلة. ويجتمع المجلس دوريًا مع المفوضين والإدارة لمناقشة النتائج وتقديم التوصيات، مع ضمان مشاركة فاعلة للنساء.
ثانيًا: نطاق الولاية
النطاق الجغرافي: تشمل الولاية جميع المفقودين في سوريا، بمن فيهم السوريون وغير السوريين، وكذلك جميع المفقودين الذين غادروا سوريا بعد عام 2011، بمن فيهم السوريون والفلسطينيون في أوضاع مماثلة.
النطاق الزمني: تشمل الولاية جميع حالات المفقودين منذ عام 2011، وتمتد لتشمل حالات المفقودين في سوريا منذ عام 1970.
تلقي الحالات وتحديد الأولويات: تعتمد المؤسسة معيارًا شاملًا في تلقي البلاغات وتسجيلها، مع تطبيق نهج مرحلي قائم على تحديد الأولويات في التحقيق، يبدأ بالحوادث التي وقعت على الأراضي السورية بعد عام 2011.
ثالثًا: التمويل
يُخصَّص للمؤسسة بند مستقل ضمن الميزانية العادية للأمم المتحدة. وينبغي للجهات المعنية داخل اللجنة الخامسة ضمان استجابة سريعة تغطي كامل التكاليف التشغيلية، بما في ذلك بناء قدرات الضحايا وأسرهم والمنظمات السورية.
تُشجَّع الدول المانحة على زيادة مساهماتها في صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب، مع التوصية بأن يخصص الصندوق نسبة تعكس حجم ومعاناة الضحايا السوريين، مع الاعتراف بحالات الاختفاء القسري والأسر المتضررة بوصفهم ضحايا للتعذيب.
تُشجَّع أوتشا وسائر الجهات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، والحكومات المانحة، والمنظمات الدولية والسورية، على إعطاء الأولوية للأسر والضحايا بما يكفل تأمين سبل العيش، والتعليم، والرعاية الصحية، وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
تنشئ المؤسسة الجديدة آليات تنسيق مع الجهات المانحة وشركاء التنفيذ في مشاريع الحماية، والتوثيق، والحَوْكمة، والتوعية، والتدريب، وبناء القدرات، لضمان أولوية وصول الضحايا، بما في ذلك تخصيص نسبة من فرص العمل في المشاريع للناجين والأسر المتضررة.
تُشجَّع الجهات المانحة على إعطاء الأولوية، ضمن نطاق ولاية المؤسسة، لتمويل منظمات المجتمع المدني المتعاونة، وزيادة المخصصات للمشاريع الداعمة للضحايا السوريين ضمن ميزانيات الحكومات والجهات الدولية المانحة.
رابعًا: آليات العمل
تُمكَّن المؤسسة من تلقي وفحص صور الأقمار الصناعية—التاريخية والآنية—لجميع المواقع المحتملة لمراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، ونقاط التفتيش، وأماكن الاحتجاز، والمحاكم العسكرية والاستثنائية، والمستشفيات، والمقابر الجماعية، وذلك على فترات تحددها المؤسسة.
تُشجَّع جهات التوثيق الدولية على مشاركة البيانات ذات الصلة بولاية المؤسسة.
تُدعى منظمات التوثيق السورية إلى مشاركة ملفات حالات المفقودين مع المؤسسة، رهناً بالحصول على الموافقة المستنيرة من الشهود والأسر.
تعتمد المؤسسة تقنيات حديثة وتطوّر أدوات رقمية مخصصة أو أنظمة ذكاء اصطناعي لجمع البيانات وتحليلها وتخزينها بشكل آمن.
توفر المؤسسة آليات إبلاغ ميسّرة، إلكترونيًا وميدانيًا، عبر مكاتبها أو فرقها الميدانية في المناطق التي يوجد فيها الشهود والأسر.
تعمل المؤسسة مع منظمات حقوق الإنسان على تعزيز الوعي بأهمية التوثيق من أجل الحقيقة وجبر الضرر والمساءلة وضمانات عدم التكرار، وتوفر الموارد البشرية واللوجستية اللازمة لذلك.
تصدر المؤسسة تقارير دورية وتُطلع الأمين العام، ومجلس الأمن، والجمعية العامة، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان كل ثلاثة أشهر، وتنشر نتائجها على موقعها الإلكتروني، وتقوم بإبلاغ الأسر بشكل خاص بأي نتائج تتعلق بمصير أحبّائهم.
خامسًا: الفعالية
تستخدم الدول الصديقة وهيئات الأمم المتحدة جميع الوسائل المتاحة بموجب القانون الدولي لإلزام نظام الأسد بالتعاون مع المؤسسة، بما في ذلك تمكينها من الوصول إلى مرافق الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية وتفتيشها، والمستشفيات، والمقابر، وفحص سجلات المحتجزين والمتوفين والمرضى.
توصي الأمم المتحدة حكومات الدول المجاورة والمضيفة ودول العبور بالتعاون مع الآلية من خلال مشاركة البيانات ذات الصلة وتسهيل عمل فرقها وحركتها ووصولها إلى الشهود.
تستجيب المؤسسة لطلبات المحاكم الدولية، وكذلك المحاكم وسلطات الادعاء في الدول الأوروبية التي تمارس الولاية القضائية العالمية، وتشارك ملفات القضايا ذات الصلة بالمسائل المنظورة أمامها.