تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تعليق ميزان على قانون نظام الأسد الذي يُجرّم التعذيب، نُشر في 11 مايو/أيار 2022.

تعليق ميزان على قانون نظام الأسد الذي يُجرّم التعذيب، نُشر في 11 مايو/أيار 2022.

بيان صادر عن ميزان للبحوث القانونية وحقوق الإنسان حول قانون الأسد الذي يُجرّم التعذيب

30 مارس/آذار 2022

في 30 مارس/آذار 2022، أصدر بشار الأسد القانون رقم 16 الذي يُجرّم التعذيب في سوريا. جاءت هذه الخطوة في ظلّ تزايد الجهود الدولية لمحاسبة النظام السوري على انتهاكاته لاتفاقية مناهضة التعذيب، بما في ذلك إجراءات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وكذلك في سياق المناقشات حول إنشاء آلية دولية جديدة لكشف مصير المفقودين.

تزامن إصدار هذا القانون أيضًا مع مطالبات متكررة من هيئات معاهدات الأمم المتحدة والإجراءات الخاصة التي تحثّ الحكومة السورية على تنفيذ التوصيات الصادرة عن الاستعراض الدوري الشامل وتقارير الأمم المتحدة المختلفة لحقوق الإنسان التي تُدين سلوك النظام.

ترى منظمة ميزان للدراسات القانونية وحقوق الإنسان أن هذا القانون جزء من نمط من الإجراءات الخادعة التي يتبناها نظام الأسد لخلق انطباع زائف بالاستجابة للمطالب الدولية، بينما يواصل في الوقت نفسه استراتيجيته طويلة الأمد المتمثلة في الانتهاكات الممنهجة. واستجابةً لمشاورات عاجلة وردت من جهة دولية تسعى للحصول على رأي ميزان القانوني، أصدرت المنظمة هذا التعليق الموجز الذي يتناول القانون من منظورين نظري وعملي.

أولاً: التقييم النظري
من الناحية القانونية، يعاني القانون من أوجه قصور جوهرية، منها:
غياب أي بند يسمح لهيئات الرصد الدولية بالوصول إلى مرافق الاحتجاز الرسمية أو السرية.
عدم رفع النظام تحفظاته على اتفاقية مناهضة التعذيب.
رفض النظام الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، على الرغم من أن الاختفاء القسري يُعد شكلاً من أشكال التعذيب للمحتجزين وعائلاتهم.
رفض النظام اختصاص المحكمة الجنائية الدولية وعدم انضمامه إلى نظام روما الأساسي.

غياب أحكام تُحدد مسؤولية القيادة الأمنية استنادًا إلى مبدأ العلم، أو المسؤولية الجماعية للنظام عن أعمال التعذيب.

استمرار الحصانات القانونية الممنوحة لأفراد أمن الدولة والمخابرات، والتي تتطلب تفويضًا خاصًا من رؤسائهم لبدء الملاحقة القضائية.

عدم إلزام المحاكم بفتح تحقيقات في جرائم التعذيب تلقائيًا.


ثانيًا: التقييم العملي

من الناحية العملية، لا تثق ميزان في مراسيم الأسد أو تدابيره التشريعية. وتؤكد التطورات الجارية استمرار النظام في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية - بما في ذلك الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والقتل خارج نطاق القضاء، وغير ذلك من أشكال المعاملة اللاإنسانية - كاستراتيجية منهجية للحكم.

هذه الممارسات متأصلة بعمق في سلوك جهاز أمن النظام، مما يعكس عقودًا من العنف المؤسسي الذي يهدف إلى قمع المعارضة وبث الرعب في نفوس السكان.
دأب نظام الأسد على تجاهل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، والتي أدانت جميعها سلوكه ودعت إلى إطلاق سراح المعتقلين، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن والمرضى.

وتمثل محاولة النظام إغلاق ملفات المعتقلين بموجب هذا القانون جهداً متعمداً لعرقلة المساءلة ومنع التطبيع والتهرب من العدالة الدولية. وتتزامن هذه المناورة مع الجهود الدولية الرامية إلى إنشاء آلية مستقلة ذات ولاية دولية لكشف مصير المفقودين.

ثالثاً: النهج القانوني والتوصيات بشأن قضية المعتقلين

إن استمرار رفض النظام الكشف عن أسماء المعتقلين، الأحياء منهم والأموات، يستلزم ممارسة ضغط دولي حقيقي ومستمر للسماح لآليات التحقيق الدولية المستقلة بالوصول إلى جميع مرافق الاحتجاز الرسمية والسرية والمستشفيات ومواقع الدفن الجماعي في سوريا.

ويجب أن يكون هذا الوصول مماثلاً لآليات التفتيش الدولية المستخدمة فيما يتعلق بمواقع الأسلحة الكيميائية.

ويجب على المجتمع الدولي أن يدرك أن نظام الأسد لن يغير سلوكه طواعية. تُعدّ التدابير الملزمة للجمعية العامة، بما في ذلك العقوبات الأحادية المنسقة من قِبل تحالف من الدول المتوافقة في الرأي، ضرورية لإجبار الدول على الامتثال، وحماية المحتجزين من جرائم الإبادة، والحفاظ على مصداقية العدالة الدولية.

في ضوء فشل مجلس الأمن في دعم السلم والأمن الدوليين، تقع على عاتق الجمعية العامة مسؤولية العمل في إطار مبادرة "متحدون من أجل السلام" لحماية الشعب السوري من الجرائم المستمرة ضد الإنسانية.

 

تاريخ الإعداد: 30 مارس/آذار 2022

كتابة: ياسر الفرحان -مستشار قانوني - منظمة ميزان غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان
ميزان للدراسات وحقوق الإنسان